ابن تيمية
46
مجموعة الفتاوى
صَاحِبِهَا كَالْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ . وَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَعَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُمَاطِلٍ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُ الْإِخْرَاجِ مِمَّا يُمْكِنُ قَبْضُهُ كَالدَّيْنِ عَلَى الْمُوسِرِ . وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَقْوَاهُمَا . فَصْلٌ : وَلِلنَّاسِ فِي إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ يُجْزِئُ بِكُلِّ حَالٍ . كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَالثَّانِي : لَا يُجْزِئُ بِحَالِ . كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ مِثْلُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْإِبِلِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَمِثْلُ مَنْ يَبِيعُ عِنَبَهُ وَرُطَبَهُ قَبْلَ الْيُبْسِ . وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد صَرِيحاً . فَإِنَّهُ مَنَعَ مِنْ إخْرَاجِ الْقِيَمِ . وَجَوَّزَهُ فِي مَوَاضِعَ لِلْحَاجَةِ ؛ لَكِنَّ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ جَوَازَهُ . فَجَعَلُوا عَنْهُ فِي إخْرَاجِ الْقِيمَةِ رِوَايَتَيْنِ . وَاخْتَارُوا الْمَنْعَ . لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ كَمَا ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلَعِينِ نَصّاً وَقِيَاساً : كَسَائِرِ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَصْلَحَةَ وُجُوبِ الْعَيْنِ قَدْ يُعَارِضُهَا أَحْيَاناً فِي الْقِيمَةِ مِن المَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَفِي الْعَيْنِ مِن المَشَقَّةِ الْمَنْفِيَّةِ شَرْعاً .